الشيخ محمد حسن المظفر
220
دلائل الصدق لنهج الحق
، السادس : قوله تعالى : * ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * [ 1 ] ، فإنّه دالّ على كون الإمامة من عهد اللَّه تعالى ، وعلى اعتبار عصمة الإمام حين الإمامة وقبلها ؛ لأنّ كلّ عاص ظالم ، لقوله تعالى : * ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ ا للهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * [ 2 ] . وروى السيوطي في « الدرّ المنثور » بتفسير هذه الآية ، عن ابن إسحاق ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عبّاس ، قال : « معناها : إنّه كائن لا ينال عهده من هو في رتبة ظالم ، ولا ينبغي أن يولَّيه شيئا من أمره » [ 3 ] . وروى أيضا ، عن وكيع ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، عن مجاهد ، قال : « المعنى : لا أجعل إماما ظالما يقتدى به » [ 4 ] . فإن قلت : إنّما تدلّ الآية على العصمة حين تولَّي العهد ، وأمّا قبله - كما ادّعيتموه أيضا - فلا ؛ لأنّ الظالم مشتقّ ، والمشتقّ حقيقة فيمن تلبّس بالمبدأ بالحال . قلت : المراد بالحال حال ثبوت مبدأ المشتقّ للذات وتلبّسها به ، والمبدأ هو الظلم لا نيل العهد ، فيكون الظالم عبارة عن الذات في حين الظلم وإن كان زمانه ماضيا ، وهذا لا دخل له بحال ثبوت العهد . ، السابع : قوله تعالى :
--> [ 1 ] سورة البقرة 2 : 124 . [ 2 ] سورة البقرة 2 : 229 . [ 3 ] الدرّ المنثور 1 / 288 . [ 4 ] الدرّ المنثور 1 / 288 .